عرب وعالممقالات الرأي

(الخلافة ) الجزء (1)

التراث العربي الإسلامي

لعل بعد مرور ألف سنة على تأسيس الدولة العربية الإسلامية ،نرى رغبة العديد من العوام وأهل الجدل بضرورة وجوب عودة الخلافة الإسلامية وقيادة المنطقة تحت لواء موحد تذوب فيه شتى الأعراق والأديان والمذاهب بل وتتمزق المواثيق والدساتير وتستمد تلك الدولة الخيالية ميثاقها من القرآن والسنة وتحكم بالشرع الإسلامي وما سنته الدولة العربية الإسلامية الأولى ولكن قبل الولوج إلي مداخل تفصيلية تجعلنا نرى حقيقة الأمور التي وضحها لنا التراث العربي والتاريخ ،ننظر إلي مفهوم الخلافة ككلمة ونتتبعها ككائن بدأ تكوينه والتمهيد له على أيدي العديد من الشخصيات العربية التي لعبت دوراً في تدعيم ركائز الخلافة ،

مفهوم الخلافة:
الخلافة في اللغة العربية مصدرها خلف فنقول مثلاً خلفه في قومه ويقول الماوردي فقيه الشافعية” إن الخلافة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين والدنيا”
ويقول عنها ابن خلدون في مقدمته ” هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الاخروية والدنيوية ،فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا”

ونرى الخليفة وقد اجتمع في يديه شؤون الدين والدنيا فهو يرأس الدين بالإمامة ويرأس الدنيا بالزعامة ، ومازال الجدال قائماً بين المؤرخين العرب والمستشرقين حول طبيعة الخلافة إلي وقتنا هذا نتيجة التداخل الديني الدنيوي في إدارة الخلفاء لشؤون الدولة العربية
وتتعارض بعض نصوص القرآن مع بعض مراحل الخلافة
فيقول الله عز وجل {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (سورة الشورى آية 38)

وبعض احاديث الرسول (إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاؤكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاؤكم وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها)

ومن السيرة نرى إستعانت النبي محمد بالتشاور بين أصحابه في العديد من المواقف مثل غزوة الخندق و بدر ومشاورته لام سلمة بعد منع قريش المسلمين من الطواف بمكة

ويتبين لنا هنا أن السلطة السياسية في الإسلام أثناء نشأته الأولى استمدت شرعيتها من الأمة وإرادتها فلم تكن ثيوقراطية كالتي سادت أوروبا ، وعليه وبتتبع الخلافة نرى تنوعاً وإختلافاً لكافة مراحل الخلافة الإسلامية التي تنقسم إلي :

1/عصر الرسول صل الله عليه وسلم
2/عصر الخلفاء الراشدين
3/العصر الأموي
4/العصر العباسي
5/ عصر دويلات ما بعد الخلافة العباسية
6/عصر الدولة العثمانية

وفي مراحل تكوين الخلافة ولدت المذاهب التي اتخذت من الدين حجة لرغباتها السياسية وبدأ معها صراع لم ولن ينتهي ولاهوتاً حُرم على تابعيه الخروج منه وإلا كان الكفر مصيرهم .

أمنية محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى