منوعات

العجز

في مثل هذه الجائحة (كورونا) كل منا بنو البشر الضعفاء الفقراء الكادحين نستعجل في صفحتنا الدنيوية التي خلقنا بها ربنا لسبيل ايجاد مخرج لما قد نصبح عليه من فقد لوظائفنا وأعمالنا والخوف على أرزاقنا ، رغم علمنا التام الذي ينقصه اليقين أحيانا أنها من عند الله ، ونتفكر في كيفية القيام بمسؤولياتنا بسبب ما قدره الله علينا من إرسال هذا الوباء .
ورغم حالة القلق التي نعيشها ، وقد بدأ آلاف من الناس يفقدون وظائفهم وسبل كسبهم مما يبعث على إيجاد مخرج لهذا
ويجب أن يكون هذا المخرج ضمن إستطاعة وقدرة وإمكانيات الإنسان التي حباها الله للناس وفضل بعضهم على بعض في القوة والضعف ، والغنى والفقر ، والكياسة والعجز .وكل ذلك من رزق الله للعبد ، حتى العجز والكياسة هما من الرزق ،
قال تعالى : {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) } [النحل] وكم نحن بحاجة في هذه الأوقات أن نفرق ونفهم ونعي الفرق بين العجز والكيس رغم أن كلاهما بقدر الله .
وفهمنا لهما والخروج من العجز الى الكيس ، ومساعدة الاخرين على ذلك هو من قدر الله أيضا ، وهو السبيل يقينا في إيجاد المخارج المناسبة بعد الاخذ بالاسباب والطلب من الله تيسير نافعها ورزق العزيمة على إمضاء ما فيه رشد لنا ( اللهم انا نسألك العزيمة على الرشد ) وكم نحن أشد ما نكون في هذه الايام بالاخذ بما جاء في حديث شداد بن أوس :
«كان شدَّادُ بنُ أوْسٍ في سَفَرٍ، فنزَلا مَنزِلًا، فقال لغُلامِه: ائْتِنا بالشفْرةِ نَعبَثْ بها، فأنْكَرْتُ عليه، فقال: ما تكلَّمْتُ بكلمةٍ منذ أسلَمْتُ إلَّا وأنا أخطِمُها وأَزُمُّها إلَّا كَلِمَتي هذه، فلا تَحفَظوها عليَّ، واحْفَظوا منِّي ما أقولُ لكم، سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إذا كنَزَ الناسُ الذهَبَ والفِضةَ فاكْنِزوا هؤلاء الكَلماتِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسأَلُكَ الثباتَ في الأمرِ، والعَزيمةَ على الرُّشْدِ، وأسألُكَ شُكرَ نِعمتَكَ، وأسـألُكَ حُسنَ عِبادتِكَ، وأسألُكَ قَلبًا سَليمًا، وأسألُكَ لسانًا صادِقًا، وأسألُكَ من خَيرِ ما تَعلَمُ، وأعوذُ بكَ من شرِّ ما تَعلَمُ، وأستَغفِرُكَ لمَا تَعلَمُ، إنَّكَ أنتَ علَّامُ الغُيوبِ» . [المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج زاد المعاد | الصفحة أو الرقم : 1/254 | خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات.] وفي صحيح مسلم روى طاووس بن كيسان :
أَدْرَكْتُ نَاسًا مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولونَ كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ، قالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: «كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ، حتَّى العَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوِ الكَيْسِ وَالْعَجْزِ» .
[صحيح مسلم | الصفحة أو الرقم : 2655 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]] فها هم أصحاب رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ومِنهُم عبدُاللهِ بنُ عُمرَ يعلمون ويعلمون أن : كُلُّ شيءٍ بقَدَرٍ،
أي: لا يَقعُ في الوُجودِ شيْ إلَّا وقدْ سَبقَ بِه عِلمُ اللهِ عزَّ وجلَّ ومَشيئتُه وتَقديرُه؛ حتى العجز والكيس
أما العجز فهو : عدم القدرة والتسويف والكسل وقلة العزيمة وترك فعل المفيد ، “والكَيْسُ”، وهوَ النَّشاطُ والذكاء والعزيمة على فعل المأمور والمفيد في الدنيا والاخرة والحِذقُ بالأُمورِ
وفي هذا إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ قدَّرَ العَجزَ والكَيْسَ وكُلَّ شيءٍ ، ولا يقَعُ في الوُجودِ شيء إلَّا وقدْ سَبقَ بِه عِلمُ اللهِ ومَشيئتُه.
فالمطلوب هو : أن ننتقل وننقل أنفسنا ومن حولنا من العجز إلى الكياسة ، أو نخفف من نسبة العجز والدعة والكسل والتسويف لا سيما في هذه الأوقات العصيبة ، التي نحسبها من منظورنا أنها جائحة عظيمة ولربما تقديرها فيه خير لا يعلمه الا الله ، قال تعالى : {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)} [البقرة] والبشر ينقسمون في هذا إلى قسمين ويتنقلون بينهما ، وما أحوجهم في هذه الأوقات أن يكونوا في أعلاها مرتبة ، وهما العجز والكيس ، فما أحوجك يا عبد الله في هذه الأوقات أن تكون ومن تحب من الكيسين ،
لكن هل هذا المطلب بيدك ، لا سيما أنه بقدر ، نعم هو بقدر والله هداك إلى الطريق لتسعى وتأخذ بالاسباب التي ترفع من شأنك بعد تفويض الأمور إلى ربك وإخلاصك وتوكلك ، وإظهار ضعفك وقلة حولك وطولك .
فمن شكر المنعم يا رعاك الله وحفاظا على ما حباك الله من كياسة وحفاظا على بقاء هذه النعمة لديك وقد ميزك ربك على كثير من خلقه ،أن تتفقد إخوانك المسلمين الذين قدر الله عليهم العجز في قراراتهم وتخطيطهم وعملهم وآرائهم وأفكارهم وسلوكهم لا سيما الاقربون الاولى بالمعروف لتنقلهم من هذا العجز إلى الكياسة أو إلى الطريق الذي يخرجهم من هذا العجز على أقل تقدير .
وأنت يا من تتصف بصفة العجز والدعة والكسل والتسويف وعدم تحمل المسؤولية ، عليك أن تري ربك وهو الغني الحميد وأنت فقير إليه ، عليك أن تريه من صدق إخلاصك وعزمك لتنتقل مما أنت فيه للخيرية أينما كانت وأنك بدأت بسلوك الطريق الذي يوصلك لهذا وأخذت بالاسباب وحينها إنتظر تيسيرها من العزيز الحكيم .
فهذا يا رعاكم الله إن واكبه الإخلاص والتوكل والأخذ بالاسباب وسؤال المنعم التوفيق والسداد والعزيمة يكون في مخرجا مما نخاف ونجل منه من تغير الحال والأحوال ، والله أعلم
نسأل الله أن يرفع عنا ما نحن فيه ويحسن عاقبتنا في الأمور كلها

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق