
المبدع لا تنتهي صلاحيته، أقصد بذلك أن هناك عددًا من الملحنين والشعراء خرجوا من الخدمة، ليس لأن موهبتهم جفت، بل لأنهم لم يتقنوا فنون التطبيل والنفاق أو “الشلالية” التي غزت عالم الموسيقى.
مثالاً الملحن الكبير نادر نور. تخيلوا أن هذا الرجل لحن أغنية “لو تعرفوه” للفنانة إليسا عام 2006 تقريبًا، وهي الأغنية التي صارت نشيدًا صباحيًا ومسائيًا لكل عشاق الرومانسية، وغنت بها حسابات الحب في كل مراحلها، نادر نور ليس مجرد اسم عابر، بل هو من وضع ألحان معظم مشوار الراحل عامر منيب، ولحن لكبار نجوم الوطن العربي، وكان سببًا في نجاح العشرات من المطربين. لكنه اليوم، ومع كل تاريخه، أصبح لا يرد عليه أحد!.
وهناك أيضًا إسلام زكي وسامر أبو طالب – وكلاهما يحمل علامة “الأيزو” في الإبداع، فقد لحنا لـ عمرو دياب نفسه لكنهم الآن مهمشون.
ندائي إلى كتّاب وملحني هذا العصر: امنحوا الفرصة للمبدعين خارج دائرة العلاقات الضيقة، فلعل الله يجعل رزقهم على أيديكم، ويكتب لكم أجر دعم المواهب الحقيقية. وتذكروا دائمًا أن الأيام دول، وأن من يفتح الأبواب للآخرين اليوم سيجد من يفتحها له غدًا، فكما تدين تُدان.
أما رسالتي لمن يجمع بين التأليف والتلحين والإنتاج في آنٍ واحد، فهي أن التخصص والتعاون يصنعان بيئة فنية أكثر ثراءً وعدلًا. إذا كنت مبدعًا في التلحين، فركّز على ما تتميز فيه، وأفسح المجال لزملائك الشعراء والكتّاب ليقدموا إبداعاتهم أيضًا. فاحتكار الفرص، مهما طال أمده، لا يدوم، بينما يبقى أثر التعاون ودعم الآخرين حاضرًا في الذاكرة. وكما تدين تُدان.