أكبر متحف أثري ديني في العالم “المتحف القبطي”

إن الأقباط الذين يشكّلون غالبية المسيحيين المصريين هم أتباع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ويعتبرون من سلالة المصريين القدماء ومن أول الشعوب التي اعتنقت المسيحية. والواقع أن كلمة “قبطي” مشتقة من الكلمة العربية “قبط” (Qibt) أو “جبت” (Gibt) المشتقة بدورها من الكلمة اليونانية “إيجيبتوس” التي تعني “مصر”. ومما يذكر أن الأصل المصري القديم للكلمة هو “حي كا بتاه” (Ha-Ka-Ptah)، وهو الاسم الذي كانت تعرف به مدينة ممفيس في سنة 3100 قبل الميلاد في الوقت الذي كانت فيه أول عاصمة لمصر القديمة.

“المتحف القبطي”
يعد من أشهر المتاحف بمصر القديمة داخل حدود حصن بابليون، وكان العالم الأثري الشهير ماسبيرو أول من أهتم بجمع الآثار القبطية حيث أنشاء في المتحف المصري قسما خاصا بها.

ووضع به ما عثر عليه منها ، وقد اتسع هذا القسم وأعيد تنظيمه ووصل إلى درجة عظيمة من الأهمية في عهد المسيو” لاكو” المدير العام  للآثار المصرية ثم تم إنشاء المتحف القبطي في عهد “مرقص سميكة باشا” سنة 1910 م، بموافقة أنبا كيرلس الخامس وبمساعدة الأنبا يؤنس التاسع عشر بما جمعه من تبرعات محبي الآثار من المصريين وغيرهم، خاصة أن الملك فؤاد الأول كان يرعي ويشجيع ذلك، وفد نقل إليه ما عثر عليه من الآثار القبطية من الكنائس والأديرة في الوجهين البحري والقبلي.
هذا وقد بدأ العمل بتخصيص غرفة واحدة بجوار الكنيسة المعلقة لعرض الآثار ، ثم أخذ المتحف في الاتساع تدريجياً حتى أصبح يحتوي الآن علي  27 قاعة ، أنشأت على الطراز القبطي، واستعمل في بنائها ما جمعه المؤسس من خرائب البيوت القبطية القديمة من أسقف منقوشة ومشربيات وأعمدة رخامية إلي أخر ذلك.
أنشئ هذا المتحف ليكون الحلقة الناقصة في سلسلة تاريخ الفن المصري القديم حيث يمكن القول أن الآثار القبطية تعتبر حلقة الاتصال بين فنون العصرين الفرعوني واليوناني الروماني من جهة والعصر الإسلامي من جهة أخرى.
يشار إلي أن العصر المسيحي بدأ في مصر في القرن الرابع الميلادي أي من التاريخ الذي أصبحت فيه المسيحية دين الحكومة الرسمي واستمر كذلك إلى الفتح الإسلامي 641 م ، ولا يسع من يمر في قاعات المتحف القبطي ويشاهد معروضاته إلا أن يدرك مدى تأثر الحضارة المصرية القديمة بالفن اليوناني الروماني أو بالأحرى حضارة مدينة الإسكندرية عاصمة البلاد وقتئذ والتي كانت يونانية بحته ، وبها أيضاً بدأت المسيحية كما هو معلوم وانتشرت تدريجياً داخل مصر والنوبة والحبشة.
الجناح القديم تم  افتتاحه 1910م وهو تحفه معمارية رائعة ، حيث أنه عبارة عن سلسلة من الحجرات المتسعة التي تتميز بوجود الأسقف الخشبية الرائعة.
الجناح الجديد تم افتتاحه 1947 م ويتشابه نموذجه مع الجناح القديم إلا أنه أكثر اتساعا .
تم عمل ترميمات ، وتجديدات بالجناح القديم وتم افتتاح التجديدات 1984 م.
تم افتتاح المتحف في 26/6/2006 بعد الإنتهاء من أعمال الترميم، والتجديد للمتحف وملحقاته بتكلفه قدرها 30 مليون جنيه تحت رعاية المجلس الأعلي للآثار.
عدد القطع الأثرية التي يضمها المتحف حوالي 15319 قطعة، منها بعض القطع المميزة جدا مثل :-
لوحة جدارية تمثل دخول السيد المسيح مصر داخل إكليل من الزهور.
شرقية باويط من الفريسك الجزء العلوي يمثل السيد المسيح جالساً على العرش ،والجزء السفلي يمثل السيدة العذراء تحمل السيد المسيح ،وعلى جانبيهما الإثني عشر رسولاً.
قطعة من النسيج القباطي تمثل زماراً ومجموعة من الراقصين والراقصات.
شرقية من الفرسك تمثل السيدة العذراء ترضع المسيح طفلاً.
تاج عمود من الرخام مزخرف علي شكل سلة ،وفي أركانه حمامة وعلامة عنخ بداخلها صليب.
مخطوط المزامير باللغة القبطية علي رق.
مكتبة مخطوطات أنشأت عام 1921 تخليدً لذكرى تشريف الملك فؤاد المتحف بزيارته يوم 21 ديسمبر 1920 ،وبه مجموعة من المخطوطات القبطية المحلاة بزخارف جميلة ،وكذلك أغلب ما ظهر بمختلف اللغات عن تاريخ الأقباط وديانتهم ولغتهم.

يعود التاريخ الروحي للكنيسة القبطية إلى القديس مرقس الذي وضع إنجيل مرقس والذي يعتبر الأب المؤسس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

يرتبط تاريخ الكنيسة القبطية بتاريخ الرهبنة المسيحية. ولا تزال تتم ممارسة التقاليد القديمة للرهبنة في مصر وهي تشكّل فرصة عظيمة لزيارة الأديرة القبطية، مثل دير القديس سمعان في أسوان ودير القديس أنطونيوس ودير القديس بولس في جبال البحر الأحمر ودير الكاشف، وهو دير قبطي قديم في الصحراء الغربية. وتعتبر بعض كنائس مصر من بين أقدم المعالم التاريخية القبطية في العالم، مثل كنيسة العذراء في أسيوط وكاتدرائية القديس مرقس في الإسكندرية.
ويمثل العديد من الكنائس والأديرة جزءًا من طريق رحلة العائلة المقدسة كما ورد وصفه في الإنجيل. استمع إلى نصيحة ملاك و”انهض وخذ الطفل الصغير وأمه، واهربوا إلى مصر.”

Exit mobile version