نتنياهو يؤجل صفقة تبادل الأسرى حتى أغسطس وسط تصاعد ميداني ومعطيات تفاوضية معقدة

تناولت وسائل إعلام إسرائيلية مؤشرات متزايدة حول اقتراب التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لكنها أكدت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا ينوي توقيع الصفقة قبل نهاية الدورة الصيفية للكنيست في 31 يوليو/تموز، وسط انتقادات داخلية واسعة لنهجه في المفاوضات وتحذيرات من التحديات الميدانية المتصاعدة في قطاع غزة.
أسباب التأجيل وخلافات داخل الحكومة
وأكد شاي بزك، المستشار الإعلامي السابق لنتنياهو، في حديثه للقناة 13 الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء يخشى انسحاب شركائه في الائتلاف، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في حال توقيع اتفاق تبادل في الوقت الراهن.
في المقابل، وصف تامير موراغ، مراسل الشؤون السياسية في القناة 14، ما يجري في الدوحة بأنه أقرب إلى تنازلات إسرائيلية أحادية، وليس مفاوضات متوازنة، مشيرًا إلى أن إسرائيل قدمت خرائط جديدة تتضمن انسحابًا من مناطق ذات أهمية استراتيجية تم السيطرة عليها بعد معارك دامية.
وأشار موراغ إلى أن نتنياهو يظهر اندفاعًا كبيرًا نحو إتمام الصفقة، رغم تمسك حماس بمواقفها، لافتًا إلى أن الحركة تتسلم خرائط متكررة لتقليص الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع، في ظل تباعد واضح بين مطالب الطرفين.
تقدم جزئي وتفاؤل حذر من الوسطاء
من جانبه، أشار عميحاي شتاين، مراسل الشؤون الدبلوماسية في قناة 24، إلى وجود تفاؤل واسع لدى الوسطاء بعد تسلمهم خارطة إسرائيلية لإعادة انتشار القوات خلال 60 يومًا من بدء وقف إطلاق النار، تشمل انسحابًا كاملًا من محور موراغ بين رفح وخان يونس، وتخفيفًا للوجود العسكري في الجنوب.
رغم ذلك، شدد شتاين على أن الاتفاق ليس وشيكًا بعد، إذ لا تزال هناك نقاط خلافية تتطلب مفاوضات مكثفة خلال الأيام القادمة، رغم مرونة محدودة ظهرت في بعض الملفات الأمنية.
أما يارون أبرهام، مراسل القناة 12، فكشف أن الوسطاء طرحوا لأول مرة تفاصيل تتعلق بنسبة تبادل الأسرى والمحتجزين، لكنه أشار إلى أن أسماء وصفات الأسرى الفلسطينيين قد تثير جدلًا سياسيًا واسعًا داخل الحكومة الإسرائيلية والمجلس الوزاري المصغر.
واقع ميداني متوتر واستنزاف مستمر
في الميدان، أعلنت القناة 12 إصابة جنديين من لواء المظليين بجروح خطيرة وضابط بجروح متوسطة خلال اشتباكات في غزة، ما يعكس استمرار الاستنزاف العسكري الإسرائيلي على أكثر من جبهة داخل القطاع.
وأشار نيتسان شبيرا، مراسل القناة، إلى أن المقاتلين الفلسطينيين باتوا أكثر جرأة، وينفذون هجمات من أنفاق ومخابئ تحت الأرض، مستخدمين أسلحة خفيفة وصواريخ مضادة للدروع، كما حدث مؤخرًا في حي الشجاعية.
وأكدت شهادات لجنود ميدانيين في بيت حانون وخان يونس أن وتيرة الاشتباكات تتسع، وتتحول إلى مواجهات مباشرة وغير معتادة في كل من شمال وجنوب القطاع.
وفي وصف دقيق للواقع القتالي، أشار إتاي ماجري، نائب قائد لواء مدرع في الاحتياط، إلى أن غزة أصبحت “عالمًا آخر” تحت الأرض، حيث تتحرك كتائب المقاومة عبر شبكة أنفاق متعددة المستويات، ما يجعل القضاء عليها عملية بطيئة ومعقدة.
خلفية التفاوض
يُذكر أن المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن وقف الحرب وتبادل الأسرى انطلقت منذ بداية الحرب، برعاية قطر ومصر والولايات المتحدة. وتم التوصل إلى اتفاقين لوقف إطلاق النار، الأول في نوفمبر 2023، والثاني في يناير 2025، شمل كل منهما صفقات جزئية لتبادل الأسرى.
إلا أن إسرائيل تراجعت عن الاتفاق الأخير، واستأنفت هجومها العسكري على غزة في 18 مارس 2025، لتدخل الحرب شهرها الـ21، وسط تصاعد الضغوط الدولية والداخلية لإنهاء النزاع المستمر.

Exit mobile version