
في خضم التصعيد العسكري المتواصل بين إسرائيل وإيران، تتزايد الدعوات داخل الأوساط الإسرائيلية لإشراك الولايات المتحدة بشكل مباشر في الصراع، في ظل العجز الإسرائيلي عن تدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصّنة تحت الأرض، أو حسم المعركة عسكريًا بمفردها.
مناورة “جونيبر أوك” وتنبؤ التصعيد
تعود جذور هذا السيناريو إلى عام 2023، حين أجرت الولايات المتحدة وإسرائيل مناورة عسكرية مشتركة حملت اسم “جونيبر أوك”، شاركت فيها قاذفات استراتيجية أميركية، وتم خلالها محاكاة هجوم واسع على إيران. ووفقًا للتقارير، أتاحت هذه المناورة للطرفين فهمًا معمقًا لمسارات التصعيد القصوى، وتقديم تصور مشترك حول سبل خوض معركة حقيقية، وهو ما نراه يتجسد تدريجياً في ساحة المواجهة اليوم.
التزود الجوي بالوقود: الحاجة إلى الذراع الأميركية
منذ بدء عملية “الأسد الصاعد” التي أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، تمكنت تل أبيب من تحقيق تفوق جوي على مناطق واسعة من غرب إيران، وصولًا إلى مشارف العاصمة طهران، مع استهداف منصات الصواريخ، والآليات العسكرية، بل وحتى الأهداف الثابتة.
ورغم هذا التفوق، لا تزال إسرائيل تعتمد على الدعم الأميركي لاستكمال قدراتها. فزيادة عدد طائرات التزويد الجوي بالوقود يعتبر ضرورة استراتيجية، لأنه يمكّن الطائرات الإسرائيلية من التحليق لمسافات أطول وحمل قنابل أكثر في كل طلعة جوية، مما يعزز فاعلية الضربات ويقلل من زمن العمليات.
وتُرجّح تقارير استخباراتية أن واشنطن وافقت بالفعل على هذا النوع من الدعم، خاصةً بعد رصد 26 طائرة نقل وقود أميركية من طراز “بوينغ KC-135″ و”بوينغ KC-46” وهي تعبر المحيط الأطلسي باتجاه منطقة جبل طارق، في تحرك لافت لم يكن سريًا.
القاذفات الثقيلة: الحلقة المفقودة في سلاح الجو الإسرائيلي
رغم امتلاك إسرائيل مقاتلات متطورة مثل F-15 وF-16، إلى جانب F-35 الشبحية، إلا أن هذه الطائرات غير قادرة على تنفيذ ضربات فعالة ضد المنشآت النووية العميقة في نطنز وفوردو، بسبب افتقارها للقاذفات الثقيلة القادرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات العميقة.
• منشأة نطنز، الواقعة في عمق الأرض بمحافظة أصفهان، محصنة بالخرسانة وتحيط بها أنفاق صخرية عميقة جدًا.
• أما منشأة فوردو، فتوجد على عمق يتراوح بين 80 إلى 90 مترًا تحت سفح جبل قرب مدينة قم، ويصعب تدميرها بالذخائر المتاحة حاليًا لسلاح الجو الإسرائيلي.
لتنفيذ ضربات ناجحة ضد هذه المنشآت، تحتاج إسرائيل إلى قاذفة “نورثروب B-2 سبيريت” الشبحية الأميركية، القادرة على حمل قنبلة GBU-57 التي يبلغ وزنها 15 طنًا، وهي أقوى القنابل الأميركية غير النووية والمصممة لاختراق التحصينات العميقة.
وقد سبق استخدام هذه القاذفة لضرب مواقع حوثية محصّنة تحت الأرض في اليمن، ما يثبت قدرتها على تنفيذ المهام التي تعجز الطائرات الإسرائيلية عن تحقيقها بمفردها.
الخلاصة:
في ظل تعقيد الأهداف الإيرانية وصعوبة الوصول إلى المنشآت النووية المحصّنة تحت الأرض، يبدو أن تل أبيب غير قادرة وحدها على حسم المعركة أو تدمير البنية النووية الإيرانية بالكامل.
وهذا ما يدفع إسرائيل إلى دعوة متكررة لتدخل أميركي مباشر، سواء عبر دعم لوجستي كالتزود بالوقود، أو من خلال شن ضربات جوية عبر قاذفات استراتيجية لا تمتلكها إسرائيل.
إن الحرب الحالية تكشف أن حسمها لن يكون سهلًا دون تدخل أميركي كامل، في معركة تتجاوز حدود الطائرات والصواريخ إلى مستوى استراتيجي دولي معقّد.