أخبار العالم

مصر تسيّر قطارًا خاصًا لإعادة السودانيين إلى وطنهم وتواصل جهودها لتسهيل العودة الطوعية

في خطوة إنسانية جديدة، أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن تشغيل قطار خاص لنقل السودانيين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم، انطلاقًا من القاهرة إلى أسوان، تمهيدًا لوصولهم إلى ميناء السد العالي النهري، وذلك ابتداءً من اليوم الاثنين.
وأوضحت السلطات المصرية أنها ستوفر جميع الخدمات اللازمة لراحة السودانيين خلال الرحلة وحتى إتمام عبورهم إلى الأراضي السودانية، في إطار التنسيق الكامل مع الجهات المعنية لتسهيل العودة الآمنة والطوعية للأشقاء السودانيين.
دعم حكومي وتحرك دبلوماسي
ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من إشراف السفارة السودانية في القاهرة على مبادرة لإجلاء أكثر من 1200 مواطن سوداني من مدينة الإسكندرية، بعد أن واجهت المبادرة عقبات مالية أخّرت تنفيذها.
وكان أحد المواطنين السودانيين قد أطلق مبادرة تطوعية لتسهيل عودة أبناء وطنه مقابل أجر رمزي لا يتجاوز 8 دولارات للفرد، وتمكن من توفير 22 حافلة، إلا أن توقف سداد مستحقات أصحاب الحافلات حال دون إتمام العملية، ما استدعى تدخل السفارة السودانية مباشرة.
وبالفعل، نجحت السفارة في تأمين الدعم المالي الكامل من خلال التواصل مع كل من:
• الأمانة العامة لجهاز شؤون السودانيين بالخارج
• منظومة الصناعات الدفاعية
• عدد من رجال الأعمال السودانيين
وقد أسهم هذا الدعم في استئناف عمليات الإجلاء، وتسهيل تحرك الحافلات إلى الحدود.
أزمة عبور وتكدّس في المعابر
ورغم جهود التنسيق، شهدت طرق عودة السودانيين من مصر إلى وطنهم ازدحامًا شديدًا وتكدّسًا مروريًا، خاصة عبر معبر قسطل – أشكيت، نتيجة عجز العبارات النيلية عن استيعاب الأعداد الكبيرة من الحافلات، إلى جانب قلة وسائل النقل البرية التي تقل الراغبين في العودة.
وأكد شهود عيان أن التكدّس يبدأ من محافظة أسوان، مع تدفق آلاف السودانيين العائدين، في ظل تزايد الضغط على المرافق الحدودية.
جهود مصرية مستمرة
من جانبه، صرّح السفير عبد القادر عبد الله محمد، القنصل العام للسودان في أسوان، أن السلطات المصرية تبذل جهودًا كبيرة لتيسير العودة الطوعية، مشيرًا إلى أن رحلات العودة بدأت منذ أكثر من عام رغم استمرار الحرب في السودان.
وأضاف أن السلطات المصرية أعفت العائدين من الغرامات والمساءلات القانونية، وقدمت تسهيلات في الإقامة المؤقتة في بعض المحطات الحدودية، دعمًا للنازحين حتى وصولهم إلى معابر بلادهم.
تداعيات الحرب وواقع اللجوء
وكانت مصر قد استقبلت أكثر من مليون ونصف سوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وفق تقديرات شبه رسمية. وذكرت كريستين بشاي، مسؤولة العلاقات الخارجية المساعدة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة، أن المفوضية سجّلت رسميًا 546,746 لاجئًا سودانيًا في مصر، فيما ينتظر آخرون التسجيل.
وقد أدت الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون سوداني، من بينهم 3.1 مليون لاجئ خارج البلاد، بحسب بيانات الأمم المتحدة.
وتواصل مصر، من منطلق دورها الإقليمي والإنساني، تقديم الدعم والرعاية للأشقاء السودانيين، وتسهيل سبل العودة الآمنة لمن يرغب، في ظل ظروف الحرب القاسية التي يمر بها السودان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى